محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

73

شرح الكافية الشافية

--> - وصاحبها ملعونان وفيه تكلف لا يخفى . والثاني : دخول اللام على خبر المبتدأ دون المؤكد بإنّ المكسورة ، لأن مثله لا يقع إلا ضرورة ، كقوله : أمّ الحليس لعجوز شهربة * ترضى من اللّحم بعظم الرّقبة وقد يجاب عنه بأنّ " لساحران " يجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف دخلت عليه هذه اللام تقديره لهما ساحران ، وقد فعل ذلك الزجاج كما سيأتي حكايته عنه . الثاني : أنّ اسمها ضمير القصة وهو " ها " التي قبل " ذان " ، وليست ب " ها " التي للتنبيه الداخلة على أسماء الإشارة ، والتقدير : إنها القصة ذان لساحران . وقد ردوا هذا من وجهين : أحدهما : من جهة الخط ( وهو أنه ) لو كان كذلك لكان ينبغي أن يكتب إنها ، فيصلوا الضمير بالحرف قبله كقوله تعالى : " فإنّها لا تعمى الأبصار ) فكتبهم إياها مفصولة من " إنّ " متصلة باسم الإشارة يمنع كونها ضميرا وهو أوضح . الثاني : أنه يؤدى إلى دخول لام الابتداء في الخبر غير المنسوخ وقد يجاب عنه بما تقدم . الثالث : أن اسمها ضمير الشأن محذوف والجملة من المبتدأ والخبر بعده في محل رفع خبر لأن التقدير : إنه أي : الأمر والشأن . وقد ضعف هذا بوجهين : أحدهما : حذف اسم " إنّ " وهو غير جائز إلا في شعر بشرط أن لا تباشر " إنّ " فعلا ، كقوله : إنّ من يدخل الكنيسة يوما * يلق فيها جآذرا وظباءا والثاني : دخول اللام في الخبر ، وقد أجاب الزجاج بأنها داخلة على مبتدأ محذوف تقديره : لهما ساحران ، وهذا قد استحسنه شيخه المبرد أعنى جوابه بذلك . الرابع : أنّ " هذان " اسمها و " لساحران " خبرها . وقد رد هذا بأنه كان ينبغي أن يكون " هذين " بالياء كقراءة أبى عمرو ، وقد أجيب عن ذلك بأنه على لغة بنى الحارث وبنى الصّخم وبنى العنبر وزبيد وعذرة وسراة وخثعم وكنانة ، وحكى هذه اللغة الأئمة الكبار كأبى الخطاب وأبى زيد الأنصاري ( والكسائي ) . قال أبو زيد : سمعت من العرب من يقلب كل ياء ينفتح ما قبلها ألفا ، يجعلون المثنى كالمقصور ، فيثبتون ألفا في جميع أحواله ، ويقدرون إعرابه بالحركات ، وأنشدوا قوله : فأطرق إطراق الشّجاع ولو يرى * مساغا لناباه الشّجاع لصمّما أي لنابيه . وقوله : إنّ أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها أي غايتيها . قال الفراء : وحكى بعض بنى أسد قال : هذا خطّ يدا أخي أعرفه وقال قطرب : هؤلاء يقولون : رأيت رجلان ، واشتريت ثوبان قال : وقال رجل من بنى ضبة جاهلىّ : -